الشريف المرتضى
177
الذخيرة في علم الكلام
على كل ما ذكرناه ، وانما يتضمن الخاطر لترتيب النظر في الأدلة والتنبيه على المقدّم منها والمؤخر . وكان أبو علي يوجب أن يتضمن الخاطر ذلك . وذكر أبو هاشم أن ذلك مستغن عن تضمن الخاطر له ، وانما تنبه الانسان عليه من تلقاء نفسه ، لأن العاقل يعلم إذا وجب عليه النظر في معرفة اللّه تعالى أن معرفته انما يلتمس بالنظر في أفعاله دون عدد النجوم . والأولى أن يتضمن الخاطر التنبيه على ترتيب النظر في الأدلة ، لأن ذلك مما يبعد أن يستدركه العاقل بنفسه ، لا سيما في من كمل عقله ولم يخالط « 1 » الناس ويعرف العادات . وأما في معارضة الخاطر ، فالواجب أن يقال : ان المعارض للخاطر الذي ذكرناه على ضربين : ضرب فيه يؤثر ، والضرب الآخر لا يؤثر فما يؤثر هو المعارض على الحقيقة ويجب أن يمنع اللّه تعالى منه ليسلم الخوف للمكلّف ويجب عليه النظر . والضرب الذي لا يؤثر ليس بمعارض على التحقيق ، فلا يجب المنع منه ، لكن يجب على المكلف اطراحه والعدول عن الالتفات إليه . والضرب المؤثر إن لم يوجد له مثال معيّن جاز ، وقد قلنا : انه إذا كان مما يقدح في وجوب النظر وجب المنع عنه ، وذلك كاف . وأجود من كل شيء قيل في مثال هذا الوجه : أن يأتي الخاطر المعارض فيقول له : لا تأمن إن نظرت أن تقضي بك النظر ، إلا أنه لا صانع لك تخاف من جهته عقلا ولا ترجو ثوابا . ومعلوم أن المكلف لا يأمن ذلك قبل النظر . ثم يقول : وإذا علمت قطعا أنه لا صانع أمنت العقاب وأقدمت على فعل القبيح بطمأنينة . وهذا أمارة ، لأن من المعلوم أن [ من ] « 2 » أمن من
--> ( 1 ) في النسختين « يحتاط » ولعل الصحيح « يحاط » . ( 2 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق